سلون للمظلوم وبشارة للظالم - تحت النشر والتعديل
أقول لكل مظلوم يتأوه ويناجى ربه وينتظر عدالة السماء في جوف كل ليلة مظلمة
اعلم أنه من تمام عدالة الرحمن ، وعجائب هذا الدين العظيم ، ثبوت يوم القيامة
فقد جعل الجبار جل جلاله من تمام الإيمان به ، الإيمان باليوم الآخر
ولولا هذا اليوم لكان هذا الدين عبثاً ، وكانت هذه الحياة لعباً وضياعاً للوقت
وننزهه سبحانه وتعالى عن كل ذلك ، وحاشاه جل في علاه أن يفعل أو يكون هذا مراده
ولأنه كم من ظالم لو اجتمعت الإنس والجن وكل قوانين الدنيا بأسرها
من أدناها إلى أقصاها ليوقعوا عليه العقوبة العادلة على كل جرائمه
التي ارتكبها في حياته لن يفلحوا في ذلك .. كأمثال فرعون وملك الأخدود وهتلر
ولأنه كم من ظالم أفلت من العقوبة لرشوة أو محسوبية أو قوة أو جاه أو سلطان أو فساد
ولأنه كم من ظالم عوقب جزئيا على بعض جرائمه ، ولكنه لم يوفى كامل العقوبة على كل جرائمه
ولأنه كم من مظلوم قضى نحبه ولم يفلح في نيل حقه ممن ظلمه في الدنيا
ولم يتسنى له الفرح بطعم العدالة أو يتذوق حلاوة الانتصار ممن ظلمه
أولم يوفى حقه أو بعضاً من حقوقه ممن ظلمه أو جنى عليه واغتصب حقه وأفلت من العقاب
ولأنه لازالت أصداء أنَّات هؤلاء المظلومين المجلجلة ، وصرخاتهم المدوية ، وآهاتهم الملتهبة
تملأ عنان الأرض والسماء ، ولولا رحمة الله بعباده الضعفاء لأطبق السماء بالأرض على كل ظالم
لأجل حفظ الحقوق خلق الله عز وجل الموت والحياة ، وجعل الموت هو الحقيقة الوحيدة التي لا شك ولا جدال فيها
ولأجل ذلك شرع الدين ، وأنزل الكتب ، وأرسل الرسل ، وأنزل المعجزات ، أقام الحجج
وفصل الاحكام وبين الحلال والحرام ، وسن للناس التشريعات والقوانين
ثم بدأ الله بذاته الكريمة ، فحرم الظلم على نفسه ، ووضع الميزان ، وغلظ العقوبة على الظلم
حتى طالت كل من يعاونه أو يساعده أو يؤازره على ظلمه سواء بالنية أو بالقول أو بالعمل
بل وتعدت حدود ظلم الجنس البشري لظلم الحيوانات والدواب والانعام وكل ذات كبد رطب
وجعل لكل منا كتابه الخاص الذي تسجل فيه كل حسناته وسيئاته حتى لا تضيع الحقوق
ثم كانت النعمة العظيمة بأن جعل يوم القيامة هو يوم العدالة الإلهية الناجزة لجميع الخلائق
ليكون فيها للمظلوم أمل وبشارة ، وللظالم حسرة وندامة ، وليكون للدين قيمة ، وللحياة فائدة
وأملى الله سبحانه وتعالى للظالم ، وندبه للعدول عن ظلمه ورد المظالم لأهلها قبل فوات الأوان
وبين له جزاء الظلم وفداحة الجرم وسوء العاقبة ، وحثه على الندم والتوبة والاستغفار والرجوع
حتى لا تكون للظالم أي حجة أو عذر بين يدي الجبار جل جلاله عندما يعاقبه على ظلمه
فيا أيها المظلوم ... نم قرير العين وأهنأ ، وأعلم أن عين الله لا تنام ، وأن وعد الله حق
وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله سوف يبعث من في القبور ويحاسب كل منا على ما فعله
ويا أيها الظالم ... أبشر فما دمت تقرأ كلماتي ، وما دامت روحك في جسدك ، ومادام القلب ينبض بالحياة
فاعلم أن باب التوبة لا يزال مفتوحاً ، وأنه لا يسعنا أن نسد باب الرحمة في وجهك أبداً مهما فعلت
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار،
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )
رواه مسلم
( إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر )
رواه الترمذي
فإياكم والظلم ، وإياكم ومساعدة الظالم ولو بشطر كلمة فإن عاقبة الظلم وخيمة
المراجع التي استندت إليها في كلامي ...
قوله تعالى :-
(( إِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة لَا رَيْب فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يُؤْمِنُونَ ))
(( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ ))
(( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ? قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ?
لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ? ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ?
يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ? قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ))
(( كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ))
(( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ))
(( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا
مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ?
وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ? وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ))
(( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ? وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ))
(( وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ))
(( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ?
فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ))
(( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ))
(( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ .
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ))
(( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ))
(( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ))
(( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ))
(( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ))
(( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ?
وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ? وَكَفَى? بِنَا حَاسِبِينَ ))
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم :
( أتقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة،
واتّقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم،
حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ) رواه مسلم
( الظلم ظُلمات يوم القيامة ) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن عبد الله بن عمر
( يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي ، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا )
أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري
( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) متفق عليه
( مطل الغني ظلم ) متفق عليه
(من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة )
فقال رجل: وإن كان شيـئاً يسيراً يا رسول الله ؟ فقال: ( وإن قضيباً من أراك ) رواه مسلم
( عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار ) رواه البخاري ومسلم
( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) رواه مسلم
( من كانت عنده مظلمة لأخيه؛ من عرضه أو من شيء،
فليتحلله من اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم،
إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته،
وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) رواه البخاري
( أتدرون ما المفلس، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع
فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة،
ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا،
فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه
، أخذ من خطاياهم وطرحت عليه، ثم طرح في النار ) رواه مسلم
( اتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ) رواه البخاري ومسلم
وقال بعض الشعراء :-
لا تظلمنَّ إِذا ما كنتَ مقتدراً .. فالظلمُ مرتعُه يفضي إِلى الندمِ
تنامُ عينكَ والمظلومُ منتبـــــــهٌ.. يدعو عليكَ وعينُ اللّهِ لم تنـــــمِ
***
وربَّ ظلــــومٍ قــــــد كفيت بحــــــــربه .. فأوقعَــــــهُ المقدورُ أيَّ وقوع
وحسبُكَ أن ينجو الظلومُ وخلفَهُ .. سهامُ دعاءٍ من قسيِّ ركوعِ
***
يا ظالماً جارَ فيمن لا نصيرَ له .. إِلّا المهين لا تغترَّ بالمــــــــــهلِ
غداً تموتُ ويقضي اللّه بينكما .. بحكمةِ الحق لا بالزيغِ والحيلِ
***
وفي الختام أسأل الله العظيم رب العرش الكريم ألا يجعلني وإياكم من الظالمين
وأن ينصر كل مظلوم ، وأن يقتص بعدله من كل ظالم
لا تنسونا من صالح دعائكم ، وفقنا الله وإياكم لكل خير
وغفر لي ولكم ولوالديَّ ولوالديكم ولجميع المسلمين والمسلمات
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

تعليقات
إرسال تعليق