لماذا أسلم هؤلاء؟!
لماذا أسلم كل هؤلاء؟ وقد كانوا على درجة عالية من العلم أو الرفاهية أو المستوى المادي والاقتصادي المرموق، ونحن المسلمون كما تعلمون على ما نحن عليه من حالة التدهور العلمي، والإنحدار الأخلاقي، والضعف المادي والاقصادي، وحالة التقصير والبعد عن كثير من شعائر الإسلام الظاهرة، فضلاً عن حالة الاستضعاف، والتهم المعلبة والملتصقة بكل المسلمين؛ كتهمة الإرهاب والتفجير وقتل الأبرياء، وانتهاك حقوق النساء والأطفال.
سؤال لطالما بحثت له عن جواب مقنع يثلج الصدر، ويريح العقل والفكر! وأخيراً وجدت الإجابة بعد أن استمعت، واستمتعت، إلي كثير من قصص هؤلاء وهم يروونها بأنفسهم، لقد اكتشفت أن الإسلام هو الذي وجد طريقه إلي قلوب هؤلاء وليس العكس، وأن الأقدار كانت تجرى بأمر الله عز وجل، وأنه هو الذي ساق تلك الآيات والأحداث وربما المعجزات إلي هؤلاء؛ لأنه علم صدق قلوبهم في البحث عن الحقيقة، وصدق الرغبة في التعرف على الإله الحق الذي خلق هذا الكون العظيم. لقد أخلص هؤلاء في بحثهم عن الله، وتجردوا للبحث عن هذه الحقيقة، فكانت النتيجة أن سخر الله لهم الكون بأسره ليدلهم عليه.
لكنني أيضاً وجدت أشياءً مشتركة بين هؤلاء، أهمها إعمال العقل، والتجرد، والتأثر الشديد لسماع أو قراءة القرآن الكريم، مع أنهم لا يعرفون الترجمة أو المعنى الحقيقي للآيات، وكانت أهم التحذيرات لهم قبل دخول الإسلام: "لا تستمعوا أبداً للقرآن؛ لأنه كلام الشيطان، وسوف يسحركم". وتأثرهم كذلك بالصلاة وبالأخص لحظة السجود على الأرض مع أنهم كانوا قبل إسلامهم يعتقدون بأن السجود نوع من الإهانة والإذلال.
كما لاحظت أن أغلب هؤلاء تأثر أيضاً بالصيام، بل العجيب أن أغلبهم صام فترة في رمضان على سبيل التجربة قبل أن يسلم، بل أغلبهم أسلم في شهر رمضان الكريم.
كما أنهم عبروا عن مشاعرهم في تلك اللحظة التي أسلموا فيها، ووصفوها بأنها كانت أجمل لحظة في حياتهم، وبمجرد نطقهم للشهادة كأن جبلاً ضخماً زحزح عن صدورهم، وأنهم لم يعرفوا طعم السعادة الحقيقة إلا في ظلال الإسلام، وأنهم عرفوا أخيراً الغاية من خلقهم، والهدف الأسمى لهذه الحياة.
كما لاحظت أن أغلب هؤلاء كان أحد أهم أسباب إسلامهم أنهم صادفوا شخصاً واحداً فقط من المسلمين المخلصين، والذي كان هو السبب الرئيسي في دخولهم للإسلام بسبب التزامه بتعاليم دينه، وابتسامته الجميلة، ورحمته، حسن أخلاقه وتعاملاته. وأن الصورة النمطية للإسلام والمسلمين والتي يصدرها الإعلام الغربي عن الإسلام، هي التي حالت بين كثير منهم وبين الإسلام.
وتبين أن سبب إسلام كثير منه هو تعصبهم ضد الإسلام، فأحدهم ذهب ليفجر المسجد، فصار إماماً له، والآخر طلب منه أصحابه على سبيل التحدى، أن يدخل المسجد ويصلى مع المسلمين، فكانت النتيجة أنه أعجب بصلاتهم، وأصبح مسلماً، والآخر كان قسيساً وأراد أن ينصر تاجراً مسلماً، فكانت النتيجة أن تحول هذا القسيس إلي داعية إسلامي مشهور، والآخر كان جندياً يريد قتل كل المسلمين، وقرأ القرآن ليظهر التناقض فيه؛ فكانت النتيجة أن اختطف القرآن قلبه وروحه، وأدخله في أحضان الإسلام.
غير المسلمين يحتاجون منكم الرحمة والرأفة بهم، وأن تعرفوهم بالإسلام، وأن يرو منكم أخلاق الإسلام، وتعاملات الإسلام، وأحوال المسلمين الحقيقيين، فلا تكونوا حجر عثرة في طريق دخول هؤلاء إلي الإسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
م/ هاني نبيل عبدالحميد
يوم السبت: 8 رجب 1445 هـ
الموافق: 20-1-2023م

تعليقات
إرسال تعليق