الأعمال الصالحة بالإخلاص وليست بالحجم والكم

الأعمال الصالحة ليست بالكم والحجم ولكن بالإخلاص لله فيها:

- فإن رجلاً دخل الجنة بسبب فرع شجرة أزاحه عن الطريق

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : 

( بينما رجل يمشي بطريق ، وجد غصن شوك ، فأخذه ، فشكر الله له فغفر له )

 رواه البخاري ومسلم .

- وبغي من البغايا دخلت الجنة في كلب سقته

عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  : 

(بينما كلبٌ يطيفُ بِرَكيَّة قد كاد يقتله العطش، 

إذ رأته بغيٌّ من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقَهَا ،

 فاستقت له به، فسقته إياه فَغُفر لها به ) رواه البخاري ومسلم

- وحديث الرجل الذي قتل مائة نفس وتاب ودخل الجنة

عَنْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال:

 ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا 

 فسأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا 

 فهل له مِنْ توبة؟ فقال لا، فقتله فكمل به مائة ثم سأل عَنْ أعلم أهل الأرض

  فدل عَلَى رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له مِنْ توبة؟

   فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إِلَى أرض كذا وكذا 

   فإن بها أناسا يعبدون اللَّه تعالى فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إِلَى أرضك فإنها أرض سوء.

فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت؛ فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب.

 فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إِلَى اللَّه تعالى ،

  وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي 

  فجعلوه بينهم - أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضين ، 

  فإِلَى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى 

  إِلَى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة )) متفق عَلَيْهِ

- وإن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت

عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 

( دخلَتِ امرأةٌ النارَ في هِرَّةٍ ربَطَتْها ، فلم تَطعَمْها ، 

ولم تَدَعْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ ) رواه البخاري .

- ورجل قال لصاحبه لن تدخل الجنة فقبضه الله إليه وأدخله النار وأدخل العاصي الجنة

- والنبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق لن يدخل الجنة إلا برحمة ربه

فعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :

 ( لن ينجي أحدا منكم عمله قال رجل ولا إياك يا رسول الله قال 

 ولا إياي إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ولكن سددوا ) رواه مسلم

- ورجل خاف من عذاب الله فأمر أولاده بإحراقه بعد موته حتى لا يعذب الله فأدخله الله الجنة برحمته

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى اله عليه وسلم أنه قال

 : ( كان رجلٌ ممَّن كان قبلكم يُسيءُ الظَّنَّ بعملِه ، فقال لأهلِه :

  إذا أنا متُّ فخُذوني فذروني في البحرِ في يومٍ صائفٍ ،

   ففعلوا به ، فجمعه اللهُ ثمَّ قال : ما حملك على الَّذي صنعتَ ؟

قال : ما حملني إلَّا مخافتُك ، فغفر له ) رواه البخاري

- وأبلغ القصص قصة صاحب الرغيف :

قال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال 

حدثنا أبو عثمان عن أبي بردة قال لما حضر أبا موسى الوفاة قال : 

( يا بني اذكروا صاحب الرغيف :

قال كان رجل يتعبد في صومعة أراه قال سبعين سنة لا ينزل إلا في يوم أحد 

قال فنزل في يوم أحد قال فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال

قال ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبا فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد 

قال فآواه الليل إلى مكان عليه اثنا عشر مسكينا فأدرك الإعياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم

وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة فيعطي كل إنسان رغيفا 

فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل إنسان رغيفا ومر على ذلك الذي خرج تائبا فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفا

فقال المتروك لصاحب الرغيف مالك لم تعطني رغيفي ما كان لك عنه غنى قال تراني أمسكه عنك 

سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين قالوا لا قال إني أمسك عنك والله لا أعطيك شيئا الليلة

قال فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك 

فأصبح التائب ميتا قال فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فلم تزن 

قال فوزن الرغيف بالسبع الليالي قال فرجح الرغيف

فقال أبو موسى يا بني اذكروا صاحب الرغيف  )

رواه أبو نعيم في الحلية من طريق ابن أبي شيبة وصححه ابن رجب في جامع العلوم والحكم

وفي كل هذه القصص فائدة عظيمة ، وهي أن أعمال البر لا توزن بعددها بل بقوة الإخلاص لله فيها

- ورداً على كل عالم أو عابد يزدري الخلق ، عابس الوجه ، قطب جبينه كأنه مستقذر للعصاة من حوله

نزه نفسه عن مخالطتهم أقول له :

إن الإيمان ليس في الجبهة ولا في العبوس ولا في تصيعر الخد للناس ولا في انحناء الظهر وطأطأة الرأس

وإنما الإيمان في القلب ، ولو كان الله يرضى بتلك الاعمال لما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم :

(( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ))

وختاماً لا تحقرن من المعروف شيئاً أبداً حتى ولو استصغرته واحتقرته عينيك ، 

وركز على قلبك فإنه المنوط به القبول

- فعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 

(( لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ))

  رواه مسلم، الترمذي، الدارمي

 المؤمن ودود ، يقول الله عز وجل :

(( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً )) سورة مريم

أي إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً فيما بينهم ،

 فمن علامات الود أن تلقي السلام وأن تلقى أخاك بوجه طلق

- ثم عود نفسك أن تقول الكلمة الطيبة قال تعالى: (( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )) سورة البقرة: 83

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: 

(( وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ )) متفق عليه

- وعن عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ 

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : 

((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَة)) متفق عليه

- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا 

أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ : 

(( تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ )) متفق عليه

جعلني الله وإياكم من مفاتيح الخير مغاليق الشر ، وجعلني وإياكم من المخلصين ،

 وجمعني وإياكم في مستقر رحمته ودار كرامته مع النبي الأمين ، 

 وأصحابه الكرام البررة المتقين ، وأهل بيته الطاهرين ، وتابعيهم بإحسان إلي يوم الدين . آمين .

بقلم الكاتب / هلني نبيل عبد الحميد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سبل الخلود في هذه الحياة

لماذا أسلم هؤلاء؟!

لماذا نحب شهر رمضان المبارك - عشق الروح