مشاعر مشتاق للنبي صلى الله عليه وسلم
لقد طال شوقي إليك.
فمنذ الطفولة والصبى وأنا أتطلع شوقاً لرؤياك، وكم تجرعت كثيراً مرارة اليأس في أن لا أراك.
وحينما كنت أشاهد بعض المسلسلات، وحين يعزى الكلام لحضرتكم؛ فتظهر هالة من نور؛ كنت أتناسى في تلك اللحظة أن هذا مجرد تمثيل، وكنت أتشوف من وراء هذا النور لعلى أراك، ولكن سرعان ما تحدثني نفسي وقناعتي بأن هذا مستحيل؛ فأتحسر وحدي، دون أن يشعر بي أحد.
وها أنا ذا، تمر بي السنون وأكبر وأظن أنني بدأت أتعرف على أمارات الطريق إليك، ولكنني لم أجد من يساندني أو يمسكني بهذه الوسيلة، كما أنني انشغلت بمسائل أخرى كثيرة أخرتني عن المطلوب.
وها أنا ذا، أعاود الكرة من جديد، متشبثاً بخيوط الأمل، ومتعلقاً بحبل الرجاء، فبدأت أتقرب إليك بأحب الأشياء إليك، محاولاً التشبث بما أقدر عليه من أخلاقك، وهديك، وما وجدت شيئاً أصعب على من كظم الغيظ، والتحلم.
فضاعفت وردي من القرآن، وبدأت أستشعر حلاوة القرب منه، وأنا أعلم علم اليقين بأنه لا يوجد شيء في هذه الدنيا أحب إليك من كلام رب العالمين، وبدأت أستشعر حلاوة الصلاة عليك.
الآن بدأت استشعر بأن هناك أمل في اللقاء، ولكن لم أكن لأطمع في مكافحة النظر إليك، ولكنني أطمع في أن أحظى بلقياك، فاستهل النظر إلي قدميك الشريفتين، وأمرغ وجهي بين نعليك الطاهرين، ثم أقبلهما قبلة المشتاق، وأذرف عليهما دمعة الأشواق، ثم أعانق ساقيك العظيمتين، اللاتين لا تقوم لهما الجبال الرواسي التي تناطح السماء، تلك الساقين اللاتين حملتا رسالة السماء؛ والتي عجزت عن حملها السموات والأرض والجبال.
ثم انتظر، وأنا اتحرق شوقاً، لتضع يديك الكريمتين بين كتفي وتقول لي: الآن عرفت، قم يا كسلان، قم يا غفلان.
فأقول، والكلمات تكاد تطير شوقاً، أيها النبي العظيم الرحيم، ائذن لي بأن أتشرف بالنظر إلي وجهك الأنور، وسراك الأبهى، ائذن لي بأن أنظر إليك جميعاً
يا نبي الله الأمين العظيم، يا حبيب رب العالمين.
وإني لأعلم أن الرؤى ضرب من الأمثال، وأنها علم غيب يلقيه الله على ملائكته؛ ليبشر الله به عباده وينذرهم به، وأنه ليس لي أن اختار ما أقوله أو يقال لي في منامي.
إلا أنني أعددت سؤالاً كانت لي رغبة فيه، ولقد حاولت أن انتقي صيغة أكثر تهذباً مع حضرة النبي العظيم صلى الله عليه وسلم، فلم استطع أن أقول صف لي حالك يا رسول الله، ولا ما شعورك يا رسول الله، ولكن قلبي اطمئن لكيف حالك يا رسول الله وأنت تقرأ قوله تعالى: (والضحى والليل إذا سجى) ، وقول الله تعالى: (ما ودعك ربك وما قلى)، وقوله تعالى: (ألم نشرح لك صدرك)، وقوله تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون).
فلقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمع له أزيز كأزيز المرجل وهو يصلى بها.
إن القرآن من أوله إلي آخره يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، ويقص عليه، ويريه، ويقرره، ويحذره، ويسليه، ويطمئنه، ويبشره، ويرضيه.
فما الظن بمن هذا حاله مع القرآن، يربيه ربه بالقرآن.
لقد تحمل النبي صلى الله عليه وسلم شوقاً ووجداً وحنيناً ووجلاً ووحياً وحياءً وحباً للملأ الأعلى، تتصدع منه الأرض شقاً، وتخر له الجبال هداً.
صلى الله عليك يا سيد الخلق، وحبيب الحق، وخير من تنشق عنه الأرض.
فإذا كان الله عز وجل قد جعل لنا قبلة للعبادة، نتجه إليها في صلاتنا وحجنا ودعائنا، فإن قبلة هدينا وأخلاقنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد فرض الله جل جلاله الهجرة للنبي صلى الله عليه وسلم بمجرد خروجه من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة.
إن مكارم الأخلاق الإنسانية العظيمة لم تكتمل وتبلغ ذروة مجدها ورشدها الحقيقي إلا وهي متجسدة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم.
إنه الرحمة الحكيمة، والقوة الرحيمة، والسياسة الرشيدة، والسؤدد المتناهي، والهيبة المأمونة، والجمال الغير محجوب، حياء يهذب الحق، وقوة تحميه.
يهابه السادة والملوك العظماء الأقوياء، ويأوي إليه المساكين والفقراء الضعفاء، وتقف أمامه ألسنة الأدباء والشعراء عاجزة بكماء صماء.
تعجز حكمته قوانين الساسة، وتنكس أمام حلمه سيوف القادة، وتخفق محبته في قلوب العامة والخاصة.
ترك لنا أئمة لم يطلع نجم واحد منهم فأفل، وليس فيهم عاجز إلا بطل.
فصلاة ربي وسلامه عليك يا حبيبي يا رسول الله، وعلى آل بيتك الأطهار، وأصحابك الأبرار، وأزواجك أمهات المؤمنين، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين.

تعليقات
إرسال تعليق