بحث موضوعي عن: الصلاة في مبارك الإبل
سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن
الصَّلاةِ في مبارِكِ الإبِلِ، فقال: لا تصَلُّوا في مبارِكِ الإبِلِ؛ فإنَّها من
الشياطينِ، وسُئِلَ عن الصَّلاةِ في مرابِضِ الغنَمِ، فقال: (صَلُّوا فيها؛
فإنَّها بَركةٌ)، الراوي : البراء بن عازب | المحدث : أبو داود | المصدر : سنن أبي
داود | الصفحة أو الرقم : 493 | خلاصة حكم المحدث : سكت عنه [وقد قال في رسالته
لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] | التخريج : أخرجه أبو داود (493) واللفظ له،
والترمذي (81)، وابن ماجه (494) مختصراً، وأحمد (18725) مطولاً باختلاف يسير
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن لَم
تجِدوا إلَّا مَرابضَ الغنَمِ و أَعطانَ الإبلِ ، فصلُّوا في مَرابِضِ الغنمِ ، و
لا تُصلُّوا في أعطانِ الإبلِ ؛ فإنَّها خُلِقَتْ من الشَّياطينِ)، الراوي : أبو
هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع | الصفحة أو الرقم: 1439 |
خلاصة حكم المحدث : صحيح
وعن عبدالله بن عمر، يقول: سمِعْتُ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من
لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان الغنم، وصلُّوا في مراح
الغنم، ولا تصلُّوا في معاطن الإبل)). ضعيف: ابن ماجه 497، وفيه بقية بن الوليد،
وقد عنعنه، وهو مشهور بالتدليس، وفيه عطاء بن السائب، وعطاء اختلط في آخر عمره،
قال أحمد: من سمع منه قديمًا فهو صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء؛ الجرح
والتعديل لابن أبي حاتم 6/333، والراوي عنه هذا الحديث: خالد بن يزيد بن عمر
الفزاري، وهو ممن رووا عنه بعد اختلاطه.
قال الحافظ: يحصل له من مجموع كلام
الأئمة أن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأبي أيوب، وحماد
بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وجميع مَن روى عنه غير هؤلاء، فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد
اختلاطه، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه؛ انظر: تحفة الأحوذي 1/224 - 227.
كما أن خالد بن عمر هذا مجهول الحال؛
قاله في الزوائد، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع 4496
ويروى أن رجلا سأل رسول الله صلى الله
عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ. قال: أتوضأ
من لحوم الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا. صحيح
مسلم عن جابر بن سمرة
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين. وسئل عن
الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صلوا فيها فإنها بركة. سنن أبي داود عن البراء بن
عازب - الحديث صححه الألباني.
وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم: "صلوا في مرابض الغنم, ولا تصلوا في أعطان الإبل"، رواه
الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل, أو مبارك
الإبل". مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر
وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وآله وسلم "صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل, فإنها خلقت من
الشياطين". مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن المغفل
وروى البخاري قال، حَدَّثَنَا
مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ
ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَاجْتَوَوُا
الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْغِنَا رِسْلًا، فَقَالَ: مَا
أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ، فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ
أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؛ حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا
الذَّوْدَ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ؛ فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِيَّ - صلى
الله عليه وسلم - فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ
بِهِمْ؛ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ
فَأُحْمِيَتْ فَكُحِلُوا بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا
يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَتَلُوا وَسَرَقُوا
وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ
فَسَادًا. صحيح البخاري، حديث العرنيين، رواه البخاري برقم (3018)
في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنْ لم تَجِدوا"، أي: إنْ لم تَجِدوا مكانًا،
"إلَّا مَرابضَ الغَنَمِ"، وهو مَأْوَى الغنَمِ، ومَوضِعُ إقامتِها
ومَبيتِها للاستراحةِ، "وأعطانَ الإبلِ"، وهو مَبْرَكُ ومكانُ نُزولِ
الإبل حولَ الماءِ، والمعنى: مَن أرادَ الصَّلاةَ ولَم يَجِدْ إلَّا أماكنَ مَبيتِ
ورَاحةِ الغَنَمِ أو الإبلِ، "فصَلُّوا في مَرابضِ الغَنَمِ"، وفي
رِوايةِ أبي داودَ مِن حديثِ البَراءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "صَلُّوا
فيها؛ فإنَّها بَرَكَةٌ"، وهذه رُخْصةٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّمَ بالصَّلاةِ في أماكِنِ تَجمُّعِ الغَنَمِ؛ لأنَّها مَأْمونةُ الجانبِ، ولا
تُؤذي أَحَدًا، وفيها بَركةٌ؛ مِن حيثُ هُدوؤُها ولِينُ جانبِها، وقِلَّةُ
حرَكتِها، "ولا تُصَلُّوا في أعطانِ الإبلِ؛ فإنَّها خُلِقَتْ مِن الشَّياطينِ"،
قيل: إنَّها خُلِقتْ مِن جِنسٍ خُلِقتْ منه الشياطينُ، وقيل: إنَّ منها جِنسًا
توالَدَ مِن نَعَمِ الجِنِّ ثم اختلَط هذا الجِنسُ بنَعَمِ الإنسِ، وقيل: يجوزُ
أنَّها خُلِقتْ في أصلِها من نارٍ كما خُلِقتِ الجنُّ من نارٍ، ثم توالدتْ كما
توالدتِ الجنُّ، وقيل: نُسِبتِ الإبلُ إلى الشياطينِ لِما في أخلاقِها وطَبائِعها
تُشبِهُ الشياطينَ كتوحُّشِ حركتِها ونُفرتِها، والعربُ تُسمِّي كلَّ ماردٍ
شيطانًا. وهذا نَهْيٌ صَريحٌ عن الصَّلاةِ في أماكنِ نَومِ الإبلِ.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة
في معاطن الإبل خاصة دون بقية الأنعام، والعلة في ذلك كما قيل هو أنها تعمل عمل
الشياطين فلا يأمن المصلي أن تنفر وهو يصلي وسطها فتفسد صلاته، ولا يصح قياس الإبل
هنا على الغنم ولا غيرها لوجود النص الوارد في النهي عن الصلاة في معاطن الإبل،
وهذا النهي محمول على الكراهة عند أكثر الفقهاء، وحمله الحنابلة على التحريم.
ثم إن حكم فضلات الحيوانات مختلف فيه بين
الفقهاء، ولا علاقة له بالنهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن من يرى طهارتها من
الفقهاء يرى النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، ومن يرى عدم طهارتها يرى النهي عن
الصلاة في معاطن الإبل أيضا.
في عون المعبود شرح سنن أبي داود:
والحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في مواضع الإبل وعلل ذلك
بقوله: فإنها من الشياطين. أي الإبل خلقت من الشياطين كما في رواية ابن ماجه:
فإنها خلقت من الشياطين. فهذا يدل على أن علة النهي كون الإبل من الشياطين لا غير،
فالإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة لأن الإبل كثيرة الشراد فتشوش قلب المصلي وتمنع
الخشوع.
قال الخطابي: قوله صلى الله عليه وسلم:
فإنها من الشياطين يريد أنها لما فيها من النفار والشرود وربما أفسدت على المصلي
صلاته، والعرب تسمي كل مارد شيطانا؛ كأنه يقول: كأن المصلي إذا صلى بحضرتها كان
مغررا بصلاته لما لا يؤمن نفارها وخبطها المصلي. وهذا المعنى مأمون من الغنم لما
فيها من السكون وضعف الحركة إذا هيجت.
والمذهب المعتمد عند الحنابلة فهو أن
الصلاة في أعطان الإبل لا تصح ، قال المرداوي في الإنصاف: (ولا تصح الصلاة في
المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل)، هذا المذهب، وعليه الأصحاب، ولا يجوز ابن
باز الصلاة في معاطن الابل، وقال ابن عثيمين: (لا خلاف بين العلماء في كراهة
الصلاة في مَبَارِك الإبل، ولكن الخلاف فيمَن صلى، هل صلاته صحيحة أم لا؟).
ومنشأ الخلاف ومبدأه مبنيٌّ على علة
النهي وسببه، فمنهم مَن قال: إن النهي تعبديٌّ، والحكمة أمر النبي - صلى الله عليه
وسلم - وكل ما أتى به النبي - صلى عليه وسلم - من الأحكام فهو حكمة، قال الزركشي:
وهو المشهور، ومال إليه ابن عثيمين، ومنهم مَن قال: إن الأمر معلَّل، واختلفوا
فيما بينهم في سبب العلة: فمنهم مَن قال: النهي عن مبارِك الإبل؛ لأنها يستتر بها
للبول والغائط، فلا تكاد تسلم مباركها من النجاسة، وعلى هذا التعليل يجوز الصلاة
في مباركها إذا أُمِنَت النجاسة ببسط ثوب أو تيقن الطهارة؛ روي ذلك عن يحيى بن
يحيى.
قال الحافظ العراقي في عون المعبود:
(وأجيب أن القول بأن العلة هي النجاسة متوقِّفٌ على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها،
ولو كانت العلة هي النجاسةَ لما كان فرَّق بين معاطن الإبل والغنم؛ إذ لا قائلَ
بالفرق بين أرواث كل من الجنسين).
ومنهم مَن قال: إن المنع من ذلك لأن
نفارَها جنابة، وأن نفارها ذلك يمنعُ من الصلاة، فعلى هذا أيضًا لا يصلَّى في
مبارِكها ما دامت فيها، وإن تيقنت طهارتها يصلى فيها بعد أن تزول.
ومنهم مَن قال: إن المنع من ذلك لنفورتها
وثقل رائحتها، والصلاة قد سُنَّت النظافةُ لها وتطييب المساجد بسببها، وأشبه هذا
الوجوب أنه يكره الصلاة في معاطنها.
ومنهم من قال: إن المنع لأنها (خُلِقت من
الشياطين)، كما جاء في حديث البراء بن عازب المتقدِّم ذكرُه، وهذا التعليل يمنع من
الصلاة في مباركها بكل وجهٍ.
وبه علَّل أصحاب مالك والشافعي،
وتمسَّكوا بحديث البراء هذا، وقالوا بطهارة أبوال الغنم وأبعارها، وقالوا: لأن
مرابض الغنم لا تخلو من ذلك، فدلَّ على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم، فلا تكون
نجسة، ويؤيِّده ما رواه البخاري ومسلم عن أنس قال: (كان النبي - صلى الله عليه
وسلم - يصلِّي قبل أن يُبنَى المسجد في مرابض الغنم)، ويدلُّ أيضًا حديث أنس في
قصة العُرَنِيين على طهارة أبوال الإبل.
قال ابن حجر: (وأما شربهم البول فاحتجَّ
به مَن قال بطهارته، وأما من الإبل فبهذا الحديث، وأما من مأكول اللحم فبالقياس)،
وهذا اختيار ابن تيمية، وقال ابن القيم في إعلام الموقعين: (فإذا اغتذى من لحوم
الإبل وفيها تلك القوة الشيطانية، والشيطان خلق من نار والنار تُطفَأ بالماء)،
وقال ابن عثيمين: (وهو أقرب ما يقال في الحكمة، ومع ذلك فالحكمة الأصلية هي التعبد
لله بذلك)، وقال أيضًا في الشرح الممتع: (وسواء كانت هذه هي الحكمة أم لا، فإن
الحكمة هي أمرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن إن علِمنا الحكمة فهذا فضل من
الله وزيادة علم، وإن لم نعلم فعلينا التسليم والانقياد).
قال ابن عثيمين: وخلاصة القول: إن الراجح في
سبب علة النهي عن الصلاة في مبارك الإبل هي العلة المنصوص عليها في حديث البراء،
وهي: ((أنها خُلِقت من شيطان))، وعليه، فالراجح أن الصلاة في مبارك الإبل لا تجوز،
وتحرُمُ، وإن صلى فعليه الإعادة.
وقال الإمام أحمد: (لا تصح الصلاة في
مبارِك الإبل بحال، قال: ومَن صلى فيها أعاد أبدًا)، وسئل الإمام مالك عمَّن لا
يجد إلا أعطان الإبل؟ قال: (لا يصلِّي)، قيل، فإن بسط ثوبًا؟ قال: لا، وقال ابن
حزم: (لا تحلُّ في عطن الإبل).
والخلاصة:
أن رأي الجمهور على أن الصلاة في أعطان
الإبل مكروهة، ولكن الصلاة صحيحة، ورأي الحنابلة أن ذلك حرام، وأن الصلاة باطلة.
والراجح عندي والله أعلم هو قول
الحنابلة؛ لأنه يستند إلي الأدلة الصحيحة دون غيره من الآراء حتى وإن كان غيره هو
رأي الجمهور، فنحن ندور من الدليل حيثما كان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جمعه
وحققه / هاني نبيل عبد الحميد
https://www.aklmko.com/story/2022/6/24/164522/-%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-

تعليقات
إرسال تعليق